محمود محمد الحنطور

123

النسخ عند الفخر الرازي

سابعا : نسخ الحبس للزناة ورد في سورة النساء قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً [ النساء : 15 ، 16 ] . قال الرازي « 1 » : احتج المثبتون لنسخ الكتاب بالسنة بهذه الآية السابقة ، حيث إنه كان الواجب على الزانية الحبس في البيوت - فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت - ثم إن اللّه تعالى نسخ ذلك بآية الجلد في سورة النور : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] ثم إنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - نسخ الجلد بالرجم في حق المحصنين . والآيات عند « 2 » الرازي في الزناة من الرجال والنساء قال في المسألة الرابعة من التفسير : زعم جمهور المفسرين أن هذه الآية منسوخة ، وقال أبو مسلم : إنها غير منسوخة ، أما المفسرون فقد بنوا مذهبهم في النسخ على أن الآية في بيان حكم الزنا ، ومعلوم أن هذا الحكم لم يبق ، والآية منسوخة إما بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « خذوا عنى ، خذوا عنى ، قد جعل اللّه لهن

--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 520 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 9 / 232 .